ما تعلمته من سورة التحريم.

 

البعض يستخدم هذه الآية من سورة النور:

﴿

الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾

استدلالًا على أن "كلٌ يقع على شاكلته". وقد يكون هذا الكلام صحيحًا نسبيًا، لكنه ليس بالضرورة أن يتحقق دائمًا؛ إذ إن مقصود الآية أن كل خبيث من الرجال والنساء والأقوال والأفعال مناسب للخبيث وموافق له، وكل طيب من الرجال والنساء والأقوال والأفعال مناسب للطيب وموافق له، والطيبون والطيبات مبرؤون مما يرميهم به الخبيثون من السوء.


ولذلك، هناك رد صريح في سورة التحريم على احتمالية وقوع التضاد بين البشر، كما حدث مع بعض الأنبياء الطاهرين. فقد يُرزق البعض بأشخاص سيئين ابتلاءً، وهم في الواقع أناس طيبون.


الدليل:

**﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾**

فعلى الرغم من أن نبيّي الله نوحًا ولوطًا كانا صالحين، إلا أنهما ابتُليا بزوجتين خبيثتين وسيئتين، وهذا لا يعني أنهما كانا سيئين.


والدليل الآخر:

**﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾**

فعلى الرغم من أن فرعون كان من الطغاة العاصين، إلا أن زوجته كانت قمة في الصلاح.


وهكذا يتضح أن التضاد في العلاقات وارد، فلكلٍ ابتلاؤه، ومن صور الابتلاء أن يُرزق المرء بزوج سيئ. ولكن في النهاية، لا يأتي شيء سيئ للصالحين إلا ويعقبه عوض من الله. فجميع من ذُكروا في هذه الآيات عوّضهم الله بكل الخير.


لذلك، أينما وُضع الإنسان، ومهما أصابه، فإن صلاحه وحسن نيته هما سبيل نجاته.

تعليقات